ابن رشد

44

تلخيص كتاب البرهان

وما اعتقدوا من أن الأشياء المتأخرة لا تعلم إلا بمتقدمة وأن قطع ما لا نهاية له مستحيل صحيح وصواب . وأما ما اعتقدوا أن كل شيء يحتاج إلى البرهان وأنه ليس هاهنا مبادئ معلومة بأنفسها فباطل . وأما القوم الآخرون فإنهم سلموا أن كل شيء يحتاج إلى البرهان / ورأوا أن وجود البرهان لكل شيء ممكن على جهة الدور لا على جهة الاستقامة ، وهي التي يلزم فيها قطع ما لا نهاية له المستحيل . الرد على الرأيين السابقين ( 13 ) وأما نحن فنقول إنه ليس كل شيء يعلم بالبرهان ، بل هاهنا أشياء تعلم بغير وسط ولا برهان ، ووجود ذلك بين بنفسه . ومن سلم وجود البرهان فيلزمه ضرورة أن يقر أن هاهنا مبادئ معلومة بنفسها . وذلك أنه إن كان واجبا أن تعرف مقدمات البرهان ، فإما أن نعرفها « 1 » بوسط أو بغير وسط . فإن عرفت بوسط عاد السؤال أيضا في ذلك الوسط هل عرف بنفسه أو بوسط ، فإما أن يمر الأمر إلى غير نهاية على استقامة فلا يكون هاهنا برهان أصلا ، وإما أن تكون « 2 » هاهنا مبادئ معلومة بنفسها ، وإما أن يكون البرهان دورا « 3 » . ولنا أن لا نسلم للسوفسطائيين أن مبادئ البرهان غير معلومة بغيرها ، بل نقول إنها معلومة بالعقل - وهو الذي يدرك أجزاء القضية المعروفة بنفسها . أما « 4 » أنه غير ممكن أن يتبين « 5 » شيء مجهول بمعلوم على طريق الدور فذلك يبين « 6 » مما أذكره . أما أولا فقد « 7 »

--> ( 1 ) نعرفها ف ، ج : يعرفها ل ، م ، د ؛ تعرفها ق ؛ يعرف ش . ( 2 ) تكون ف ، م ، ج : يكون ل ، ق ، د ، ش . ( 3 ) دورا ف ، ل ، ق ، م ، د ، ج ، ش : + قال ل ، ق ، م ، د ، ج ، ش . ( 4 ) اما ف : فاما ل ، ق ، م ، د ، ج ، ش . ( 5 ) يتبين ف ، ق ، ج : يبين ل ، م ، د ؛ تبين ش . ( 6 ) يبين ف : يتبين ل ، ج ؛ تبين ق ، م ، ش ؛ ( ه ) د . ( 7 ) فقد ف ، ق ، م ، د ، ج : فإنه ل ؛ قد ش .